ابن عابدين
308
حاشية رد المحتار
قلت : ومثله يقال في المرأة والصبي والأعمى . وقد يجاب بأنه يندفع ما يحذر منهم بإخراجهم إلى دارنا لما يأتي من أن لا يقتل يحمل إلى دارنا ، سوى الشيخ الفاني عادم النفع بالكلية ، وتمامه فيما علقناه على البحر . قوله : ( وراهب الخ ) قال في الفتح وفي السير الكبير ، لا يقتل الراهب في صومعته ، ولا أهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس ، فإن خالطوا قتلوا كالقسيس ، والذي يجن ويفيق يقتل في حال إفاقته وإن لم يقاتل : قال في الجوهرة : وكان يجوز قتل الأخرس والأصم وأقطع اليد اليسرى أو إحدى الرجلين لأنه يمكنه أن يقاتل راكبا ، وكذا المرأة إذا قاتلت . قوله : ( إلا أن يكون الخ ) قال في الفتح استثناء من حكم عدم القتل : ولا خلاف في هذا لاحد ، وصح أمره عليه الصلاة والسلام بقتل دريد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر وقد عمي لما جئ به في جيش هوازن للرأي ، وكذا يقتل من قاتل من كل من قلنا : إنه لا يقتل كالمجنون والصبي والمرأة ، إلا أن الصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما ، أما غيرهما من النساء والرهبان وغيرهم فإنهم يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر ، والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل ، وكذا الصبي الملك ، لان في قتل الملك كسر شوكتهم ، وقيد في الجوهرة الصبي الملك بما إذا كان حاضرا . قوله : ( في الحرب ) متعلق برأي ومال على تأويل المال بالانفاق . قوله : ( ثم لا يتركونهم الخ ) أي ينبغي أن لا يتركوا من ذكر ممن لا يقتل ، بل يحملونهم إلى دار الاسلام إذا كان بالمسلمين قوة على ذلك لما ذكر ، ولئلا يولد لهم فيكون في تركهم عون على المسلمين ، وكذلك الصبيان يبلغون فيقاتلون ، وأما الشيخ الفاني الذي لا يقاتل ولا يلقح ولا رأي له : فإن شاءوا تركوه إذ لا نفع فيه للكفار ، أو حملوه ليفادى به أسرى المسلمين على قول من يرى المفاداة ، وعلى القول الآخر : لا فائدة في حمله ، ومثله العجوز التي لا تلد . منح عن السراج ملخصا . والمعتمد القول بالمفاداة كما سيذكره في الباب الآتي ، وكذلك الرهبان وأصحاب الصوامع إذا كانوا لا يتزوجون . بحر : أي ولا يخالطون ، وبه وفق بعض المشايخ بين هذا ورواية أنهم يقتلون . إفادة القهستاني عن المحيط . قوله : ( وسيجئ ) أي في الباب الآتي . قوله : ( وفيه فراغ قلبنا ) أي باندفاع شره عنا لاشتهار قتله بذلك . قوله : ( وقد حمل الخ ) وكذا فعل عبد الله بن أنيس بسفيان بن عبد الله ومحمد بن مسلمة بكعب بن الأشرف ، كما بسطه السرخسي وقال : عليه أكثر مشايخنا لو فيه غيظهم وفراغ قلبنا بأن يكون المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين اه . قوله : ( وعبارة الخانية الخ ) قال في النهر : ولم أر نبش قبور أهل الذمة ويجب أن يقال : إن تحقق ذلك ولم يكن له وارث إلا بيت المال جاز نبشه ، ثم نقل ما في الخانية وقال : هذا يعم الذمي اه . لكن لا يخفى أن ما في الخانية ليس فيه التقييد بتحقق المال ، بل الظاهر أن المراد